الذهبي

58

سير أعلام النبلاء

الأزدي ، سمعت أحمد بن حنبل ، وسئل عن الشافعي ، فقال : لقد من الله علينا به ، لقد كنا تعلمنا كلام القوم ، وكتبنا كتبهم ، حتى قدم علينا ، فلما سمعنا كلامه ، علمنا أنه أعلم من غيره ، وقد جالسناه الأيام والليالي ، فما رأينا منه إلا كل خير ، فقيل له : يا أبا عبد الله ، كان يحيى وأبو عبيد لا يرضيانه - يشير إلى التشيع وأنهما نسباه إلى ذلك - فقال أحمد بن حنبل : ما ندري ما يقولان ، والله ما رأينا منه إلا خيرا ( 1 ) . قلت : من زعم أن الشافعي يتشيع فهو مفتر ، لا يدري ما يقول . قد قال الزبير بن عبد الواحد الاستراباذي : أخبرنا حمزة بن علي الجوهري ، حدثنا الربيع بن سليمان قال : حججنا مع الشافعي ، فما ارتقى شرفا ، ولا هبط واديا ، إلا وهو يبكي ، وينشد : يا راكبا قف بالمحصب من منى * واهتف بقاعد خيفنا والناهض سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كملتطم الفرات الفائض إن كان رفضا حب آل محمد * فليشهد الثقلان أني رافضي ( 2 )

--> ( 1 ) وللخبر تتمة غاية في النفاسة عند البيهقي ، وهي : ثم قال أحمد لمن حوله : اعلموا رحمكم الله تعالى أن الرجل من أهل العلم إذا منحه الله شيئا من العلم ، وحرمه قرناؤه وأشكاله ، حسدوه فرموه بما ليس فيه ، وبئست الخصلة في أهل العلم . ( 2 ) " مناقب " البيهقي 2 / 71 ، و " مناقب " الرازي : 51 ، و " تاريخ ابن عساكر " 14 / 407 ، و " طبقات الشافعية " للسبكي 1 / 299 ، و " الانتقاء " : 90 ، 91 ، و " معجم الأدباء " 17 / 320 ، و " عيون التواريخ " 7 / 180 .